ابن أبي الحديد

246

شرح نهج البلاغة

ووظف لكم مددا ، أي قدر : ومنه وظيفة الطعام . وقرار خبرة ، بكسر الخاء ، أي دار بلاء واختبار ، تقول : خبرت زيدا أخبره خبرة ، بالضم فيهما ، وخبرة بالكسر ، إذا بلوته واختبرته ، ومنه قولهم : صغر الخبر الخبر . ودار عبرة ، أي دار اعتبار واتعاظ ، والضمير في ( فيها ) و ( عليها ) ليس واحدا ، فإنه في ( فيها ) يرجع إلى الدار ، وفى ( عليها ) يرجع إلى النعم والرفد ، ويجوز أن يكون الضمير في ( عليها ) عائدا إلى الدار على حذف المضاف ، أي على سكانها . * * * الأصل : فإن الدنيا رنق مشربها ، ردغ مشرعها ، يونق منظرها ، ويوبق مخبرها . غرور حائل ، وضوء آفل ، وظل زائل ، وسناد مائل ، حتى إذا أنس نافرها ، واطمأن ناكرها ، قمصت بأرجلها ، وقنعت بأحبلها ، وأقصدت بأسهمها ، وأعلقت المرء أوهاق المنية ، قائدة له إلى ضنك المضجع ، ووحشة المرجع ، ومعاينة المحل ، وثواب العمل . وكذلك الخلف بعقب السلف ، لا تقلع المنية اختراما ، ولا يرعوي الباقون اجتراما ، يحتذون مثالا ، ويمضون أرسالا ، إلى غاية الانتهاء ، وصيور الفناء . * * * الشرح : يقال : عيش رنق ، بكسر النون ، أي كدر ، وماء رنق ، بالتسكين ، أي كدر ، والرنق بفتح النون ، مصدر قولك : ( رنق الماء ) بالكسر ، ورنقته أنا ترنيقا ، أي كدرته ، والرواية